الفيض الكاشاني
390
علم اليقين في أصول الدين
وطمع وطول أمل - إلى غير ذلك من الصفات البشريّة المنشعبة عن الهوى ، المتّبع للقوّة الوهميّة التي شأنها إدراك الأمور على غير وجهها - : فلا جرم لم يخل باطنه من جولان الشيطان فيه بالوسوسة - إلّا من عصمه اللّه - ولذلك قال النبي صلى اللّه عليه وآله : « 1 » : « ما منكم إلّا وله شيطان » . قالوا : « وأنت يا رسول اللّه » ؟ قال : « وأنا ؛ إلّا أنّ اللّه أعانني عليه فأسلم على يدي فلا يأمرني إلّا بخير » . فمهما غلب على النفس ذكر الدنيا ومقتضيات الهوى والشهوات ، وجد الشيطان للتدرّع بها مجالا ، فوسوس لها ؛ ومهما انصرفت النفس إلى ذكر اللّه ارتحل الشيطان وضاق مجاله فاقبل الملك وألهم ؛ فالتطارد بين جندي الملائكة والشياطين في معركة النفس الإنسانيّة دائم ، لهيولانيّة وجوده وقابليّتها للأمرين بتوسّط قوّتيه العقليّة والوهميّة ، إلى أن ينفتح لأحدهما ويستوطن فيها ، ويكون اجتياز الثاني اختلاسا . . . وكما أنّ الشهوات ممتزجة بلحم الآدميّ ودمه ، فسلطنة
--> ( 1 ) - مسلم ( كتاب صفات المنافقين وأحكامهم : 4 / 2167 ، ح 69 ) : « قال صلى اللّه عليه وآله : ما منكم من أحد إلا وكلّ به قرينه من الجن . قالوا : وإياك يا رسول اللّه ؟ قال : وإياي إلا أنّ اللّه أعانني عليه فأسلم ؛ فلا يأمرني إلا بخير » . وفيه ( رقم 70 ) : « قالت عائشة : يا رسول اللّه - أو معي شيطان ؟ قال : نعم . قالت : ومعك يا رسول اللّه ؟ قال : نعم ؛ ولكن ربي أعانني عليه حتّى أسلم » . راجع الحديث بألفاظ اخر في كنز العمال : 1 / 253 ، ح 1275 - 1277 . و 1 / 247 ، ح 1242 - 1243 .